عماد الدين الكاتب الأصبهاني
549
خريدة القصر وجريدة العصر
ويحمل على حزق ، جيب الخرق ، وجر ذيل ، وبرد الليل ، حتى أهبط أرض ذلك الفضل ، فأغتبط وأرد مشرع ذلك النبل ، فأتبرد ، وعسى اللّه بلطفه أن ينظم هذا البرد « 1 » ، ويعيد ذلك الود ، فيبرد الأحشاء ، كيف شاء ، بمنه . وإن كتابك الكريم وافاني فأنهى تحية « 2 » ، هزتني أريحية ، هز المدامة تتمنّى ، والحمامة تتغنى ، فلو لا أن يقال صبا لالتزمت سطوره ، ولثمت مسطوره ، وما أنطقتني صبوة استفزتني ، فهزتني ، ولكن فضلة راح في كأس العلى تناولتها ، فكلما شربت ، طربت ، فلو لا توقع « 3 » غمرات الشيب ، لابتدرت شق الجيب ، ثم صحت : وا طرباه ، وناديت : وا حر قلباه ، ووقفت « 4 » من جملته على ما وقع موقع القطر ، وحسبك ثلجا ، وطلع طلوع هلال الفطر ، وكفاك مبتهجا ، وما أغرب فيما أعرب عنه من تفسير حالك ، وتفصيل حلك وارتحالك ، ولا غرو أن تجدّ بك الرواحل ، وتتهاداك المراحل ، فما للنجم أخيك من دار ، ولا في غير الشرف من مدار ، فحل « 5 » أنّى شئت وارتع ، وطر حيث أحببت أوقع « 6 » ، فما انتضتك يد المغارب ، إلا ماضي المضارب ، ولا تعاطتك أقطار البلاد ، إلا طيب الميلاد . فما صار أن نعق ببينك غراب ، وخفق برحلك سراب ، إذ لم يغضّ من فضلك اغتراب ، ولا أخل بنصلك ضراب ، لا زلت مخيما بمنزلة مجد يجتمع من اتساع ، في ارتفاع وامتناع « 7 » ، بين إمرة بغدان ، ومنعة غمدان ، بحول اللّه ومنّه .
--> ( 1 ) القلا : البدد . ( 2 ) القلا : وفاني تحية . . . ( 3 ) القلا : وقوع . . . ( 4 ) القلا : وبعد فإني وقفت . . ( 5 ) في ق : فقع اني . . . ( 6 ) القلا : أو طر . ( 7 ) القلا : غراب . وخفق برحلك السراب إذ لم يقض من فضلك اغتراب . . . في ارتفاع وامتاع في امتناع . . .